الثلاثاء، يوليو 09، 2019

حمدي غالب يكتب: الأربعون إلا عاما


الأربعون إلا عاما

Image may contain: 1 person, smiling, indoor
غفوت وأنا ممسك بملابس العيد الجديدة منتظرا سماع التكبيرات لأستيقظ على صوت جرس المدرسة، كيف انقضى العيد وأجازته والاجازة الصيفية ...لا أعلم
كنت ما أزال أعافر في تعلم الحروف والأرقام العربية في المدرسة الابتدائية، حتى وجدت نفسي حاصلا على ليسانس في اللغة الإنجليزية وآدابها، كيف انقضت تلك السنوات ...لا أعلم

كنت جالس شارد الزهن مهموم ومغموم كيف سأقضى فترة الخدمة الشنجي في هذا الجو الممطر في كتيبة الجيش الصحراوية، لأجد نفسي ممسكا بشهادة الخدمة العسكرية، كيف انقضى الوقت. صدقني لا أدرى

وعندما قررت الرحيل عن الوطن، لم يكن قراري سعيا وراء امال ولا أحلام ولكن كان هروبا من كوابيس الوطن، وما ان وطئت قدماي أرض الغربة، حتى صارت السنة شهرا، والشهر يوما، واليوم ساعة، وتناثرت أوراق رزنامة حياتي كأنها أوراق شجرة يابسة في مهب رياح عاتية.
صدقني يا عزيزي لا أعرف كيف جرت تلك السنون، ولا أعرف كيف وصلت على اعتاب الأربعون، ولا أعرف كيف تبعثرت سنوات من عمري كحبات الكريستال المكسور وكيف قضيت سنوات أخرى وأنا أحاول جمع حبيبات الكريستال وأيامي الماضية.

كانت الحياة سهلة ومعيار النجاح بسيط، درجات دراسية، تقضي عام بالكامل ويكون معيارك درجات الامتحان، يا له من شيء سهل وبسيط ومفهوم، ولكن بعد انتهاء سنوات الدراسة لم يعد هناك معيار واضح للنجاح، ولا تعرف كيف الطريق.

ستمضي مع القطيع، تتزوج مثلهم وتنجب مثلهم، وتأكل مثلهم وترتدي مثلهم، وتبني سكن مثلهم، ستنسى تلك الأيام حيث معانقة النجوم كانت أحلامك، سترضى وترضخ، وتحيا نمط حياة كنت تراه في الماضي شيء رتيب وملل.

مازالت أهرول كأمنا هاجر بين جبل الوطن وبين جبل الغربة، أحاول مثلها أن أجد قوتا لأولادي، ما زلت أحاول أن أجمع "خفي حنين"، ما زلت أعافر في تلك الدنيا، أرد لها الصاع صاعين فترده على بثلاث وأربع.

وفيما يبدو بأن الحياة ليست حلبة سباق ولا ملاكمة، والأرزاق لن ينفرد بها الأسرع ولا الأقوى، الحياة كمحل ملابس، وكل منا له رزقه بمقاسه، فالمقسوم لك لن يلبسه غيرك ولن يحوزه غيرك ولن تأخذ رزق غيرك.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك برأيك