الخميس، نوفمبر 26، 2009

خطبة عيد الأضحى بمسجد عمر بن الخطاب بنقادة


للشيخ / أحمد محمد عاشور
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر ولله الحمد ما بلغنا نور هذا الصباح
الله أكبر ما تزين المسلم ومنه العطر فاح
الله أكبر ما انتشر أريج هذا اليوم الفياح
الله أكبر ما غرد بلبل وصــــــــاح الله أكبر ما غدا المسلم إلي المسجد أو راح
الله أكبر ما تعلقت ببيت الله الأرواح
الله أكبر على من استطاع كتم شوقه والله أكبر على من باح                   الله أكبر ما أعلن المسلم إلى الله المتاب فناح
الله أكبر ما رجع المسلم لربه فداوى له الجراح
الله أكبر ما قبل منهم وكتب لهم السماح
الله أكبر ما ناداهم ربهم حى على الغفران حى على الفلاح 
                         وأشهد أن لا إله إلا الله
 بسجود الجباه فى الأرض ذلا            بطواف الحجيج عند القدوم
اغـــــــــــفر يا رب لنا الذنوب            وفرج عنا جميــــــع الهموم
                        وأشهد أن محمدا رسول الله
من عامل الله لم تخسر تجارتــه       وكل قلب خراب بالتقى عمره
وما تصلى على المختار واحدة        إلا عليك يصلي ربه عشـــره
فأدم صلاتك يا هذا عليه تفـــــز       بالربح عند إله فاز من شكره
أما بعد
أخوة الإيمان والإسلام تعيش أمةُ الإسلامِ اليوم يومان ، في لحظات مشهودة قلَّ ما تتكرر ، ذلك اليوم الذي تعانق فيه يوم الجمعة مع يوم عيد الأضحى يومان عظيمان ، بل أعظمُ أيام التاريخ عند الله تعالى عند الإمام مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ tأَنّه r قَالَ: " خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ " أمايوم النحر فعند أبى داود عنه أنه r قال " إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر "
فإذا اجتمع يوم الجمعة ، ويوم النحر كان الفضل من الله عظيما ، وإذا انفردا فيوم النحر أفضل ، وهو أعظم أيام الله ، فإذا كان يوم الجمعة فيه خُلِق آدم وفيه النفخة ، فيوم النحر فيه يجتمع الحجيج في منى ، فيرمون الجمرة ويطوفون بالبيت ، ويحلقون رؤوسهم ، ويذبحون هديهم ، لذا سماه الله تعالى " يوم الحج الأكبر " يومان ما أسعد المسلم ، بهما حتى جعل الله تعالى الفرح فيها من محاسن شريعة هذا الإسلام .
فهو يوم مبارك ، رفع الله قدره ، وأعلى ذكره ، وجعله عيداً للمسلمين  حجاجا ومقيمين ، فالحجاج على صعيد منى بعد أن وقفوا بعرفة وباتوا بمزدلفة ، والمسلمون فى بلادهم يتقربون إلى ربهم بذبح ضحاياهم ، إتباعا لسنة الخليل والمصطفى عليهما الصلاة والسلام .
يستلهمون شرف الزمان والمكان ، في أجواءٍ روحانية ولحظاتٍ إيمانية ، فيومُ العيد ربيعُ شجرة الإيمان تتفتح فيه أغصان القلوب فَتَنْضُر فروع الجوارح وتبهى ورقات العمل فتُثْمِر ثمرة القبول وتَتَحَاتُ أوراق الخطايا والذنوب ، وتجتمع فيه الخلائق يشعرون بالقرب من علامَ الغيوب ، فيسألونه رفعَ الدرجاتِ وتَنزُّلَ الخيرات ونجاحَ الرغبات ويتذكرون ، فيه عبق الذكريات وعطر الانتصارات ، وهم يعيشون هذه الأجواء الخالدة ، ويتذكرون هذا التاريخ المجيد ، على ثَرى هذه الرُّبى الطاهرة ، فينعكس هذا على تصرفاتهم في حياتهم بعد رجوعهم ، وما زال الناس منذ أذن إبراهيم r يتمنون الوفود إلى تلك البقاع الطاهرة ، مختلفةً ألوانهم، متمايزة ألسنتهم، متباينة بلدانهم ، يغدون إليه وأفئدتهم ترف إلى رؤيته ، والطواف به ، يستوي في ذلك الغني والمحروم ، والمسرور والمكلوم (المجروح)، تلبية لآذان إبراهيم r يستبدلون بالأهل أهلا ، وبالإخوان إخوانا ، وبالوطن وطنا ، يستبدلون بزيهم الوطني ، زي الحج الموحَّد، لا يتميز شرقِّيُهُم عن غربِّيِّهم ، ولا عربِّيُّهم عن عجمِّيِّهم، كلهم لبسوا لباساً واحدا ً، ويتوجهون إلى رب واحد   قد نسوا كل الهتافات الوطنية ، والشعارات القومية، والرايات العصبية  ورفعوا رايةً واحدة، بدعاء واحد، وتلبية واحدة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .  قال تعالى:     " وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ [الحج:27]. وفدوا تائبين متذللين مستغفرين منكسرين لله رب العالمين ، فلا ترى إلا الوجوه الخاشعة ، والأيدي المرتفعة ، والعبرات المسبلة ، ولا تسمع إلا أنات المنيبين ، وزفرات التائبين ، وابتهالات المستعطفين ، رفعوا أكفهم لمولاهم ، وسألوه صلاح الدنيا والدين ، وعقبى المتقين ، يدعونه ربنا تقبل حجنا ، وارفع عملنا ، وأعظم أجرنا ، وأزل وزرنا ، وحقق مرادنا ، وأعنا على مناسكنا ، فيا سعدهم ، وهنيئاً لهم شهود هذا الموقف العظيم . فهنيئا لمن وقف بعرفات ، وهنيئا لمن تملكه الشوق فسكب العبرات ، ويالها من لحظات وأي لحظات .
لقد وقف فى نفس المكان الذى وقف فيه الحبيب  r وفى نفس اليوم الذي لبى فيه النبي  r ويطوف بنفس البيت الذى طاف فيه الرسول r والصحب الجليل فى رسالة ضمنية نرسلها للرسول r أننا لا زالت مناسكنا عنك   ومنهجنا منك ، وطريقنا مستمد من خطاك ، وديننا في آداء فريضة الحج ،لم نحرف منه حرفا ، ولم نمح منه سطرا ، ولم نبدل فيه فعلا ، تعبيراً منا عن الرضا الكامل به ، والعمل بما جاء فيه ، قولا ، وعملا  ، في وقت كلما أمعن أهل المدنية المعاصرة والحضارة المحرفة ، في العمل بما في منهجهم ، كلما ازدادوا في كل يوم يمر يقينا أنهم دخلوا في نفق ضيق منحدر، وطريق مظلم ذى حفر ، فبدت حضارتهم تعلن إفلاسها وتلفظ أنفاسها ؛ لأنها فرطت في أعظم مقومات البقاء وهي الفطرة السليمة ، وصدق الله تعالى إذ يقول:" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّهِ الّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَـَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " [سورة: الروم - الأية: 30]
فهوت نظمهم وأفلست وشعاراتهم ، وبان إفلاسها ، وظهر عوارها ، في تحقيق أمن العاملين بها والمحفاظين ، عليها فبدوا يتبرأون منها ويبتعدون عنها ، كالجمل الأجرب ، أو كالقنبلة الموقوتة ، كلما مرت الأيام .            في وقت كلما مر يوم علي دينك ، ازداد صلابة وقوة ، وكلما غاص فى أعماق الزمن امتدادا ، كلما تفجرت منه طاقات لم تكن معروفة من قبل
تكون إحدى أسباب  في انتشاره وتمكينه ، حتى أصبحت تباشير الألفية الثالثة تُنبي بفجر الإسلام ، ليصبح هو البديل عن كل الأنظمة والذي يجب أن يُطرح وبشجاعة كنظام عالمي ، إذ لا صلاح للإنسانية إلا بتطبيقه ، وتحكيمه بدون تنازل عن شئ من مبادئه ، بأي حال من الأحوال ، عند مسلم عن البراء بن عازب t قال: مُرَّ على يهودي محمماً مجلوداً، فدعاهم النبي r فقال: " هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟! " قالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: " أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟! " قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فقلنا: إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلناه التحميم والجلد مكان الرجم، فقال رسول الله r : " اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه " فأُمر به فرجم فأنزل الله: " يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ءامَنَّا بِأَفْوٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ [المائدة:41]، فما أجمل أن تعود الأمة إلى دينها العظيم إنطلاقا من هذا المشهد العظيم الدين الذي أكمله الله لها، وأتم نعمته به عليها ، ورضيه لها شِرْعَة ودينًا، ما أجمل أن ترجع إلى منهجها السوي القويم الذي هو مصدر قوتها ومنبع عزتها، ما أبهى أن تحس بفقرها إلى ربها وخالقها ورازقها،    " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ " [فاطر:15-17]..



                   أيها المسلمون استغفروا ربكم إنه كان غفارا                                    الخطبة الثانية
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر
وأشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدا رسول الله
أما بعد عباد الله0
ثم إننا لننظر إلى الناحية الأخرى فنرى المسلمين فى كل مكان وقد خرجوا لصلاة العيد وذبحوا الأضاحي وقد جأروا إلى الله بالتكبير وقد اختلط الفرح مع الحرقة ، أجسادهم هنا وقلوبهم بمنى عرفة ، ما بين عاشق هيجه الشوق وأقلقه ، ومحب أضناه الوجد وأحرقه ، وراجٍ صدق الله فصدقه ، قد عزم على الحج وتمناه، ولكن العذر أقعده وأرجاه فإذا لم نحظ بالحج وأداء المناسك، فإن الله سبحانه قد شرع لنا من العبادات والأعمال الصالحة في هذه الأيام ما تقر به أعين المؤمنين وتسلو به أفئدة المتقين.
ومما لا يجوز الغفلة عنه فى هذا اليوم أنه مناسبة عظيمة لتوطيد العلاقات بين الناس وهو فرصة لإحسان الظن في التعامل مع إخواننا، وخلع النظارة السوداء عند النظر إلى أعمال الناس ومواقفهم ، ونزع الشحناء من صدورهم وإحلال والودّ والتراحم والأخوة والتعاطف فتبقى علاقاتنا مثبَّتة الجذور قوية البنيان بصدور سليمة ، ونفوس صافية ، ووجوه بشوشهّ
ومن عباداته
الالتزام بالسنن الواردة في ذلك ومنها:
الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب
وأن يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر ، وأن يستمع إلى الخطبة
وأن يحرص على أعمال البر والخير ؛ من صلة الرحم وزيارة الأقارب والجيران ، والعطف على المساكين ، والفقراء ، والأيتام ، ومساعدتهم وإدخال السرور ،عليهم ويهنّئة إخوانه المسلمين ، والإكثار من التكبير والذكر في هذا اليوم وفي أيام التشريق ، فهي أيام ذكر وشكر كما قال تعالى          " وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَامِ "  {الحج:27} والتكبير يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق (وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة لقوله -تعالى- " واذكروا الله في أيام معدودات" ويُسن جهر الرجال به في المساجد عقب الفريضة أو النافلة وفي البيوت والأسواق ، ومن شعائر يوم العيد ذبح الأضاحي تقرباً إلى الله عز وجل لقوله سبحانه: " فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ " [الكوثر:2]
ضحّوا وطيبوا نفسًا بضحاياكم، واذكروا الله على ما رزقكم وأن هداكم، فإنه ما عُبِد الله في يوم النحر بمثل إراقة دم الأضاحي، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض،
ولذا كان على المسلم أن يستشعر في ذبح الأضاحي التقرب والإخلاص لله تعالى بعيداً عن الرياء والسمعة والمباهاة، وامتثالاً لقوله سبحانه: " قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُسْلِمِينَ " [الأنعام:163].
ثم ليعلم إنه بذبحه الأضاحي يؤدي شعيرة من شعائر الله التي يجب تعظيمها واحترامها لقوله سبحانه: " وَمَن يُعَظّمْ شَعَـٰئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ [الحج:32]، وقوله سبحانه: " وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ [الحج:30]، ففي تعظيم أحكام الله وحرماته الثواب الجزيل والخير في الدنيا والآخرة، ومن تعظيمها محبة أدائها واستشعار العبودية فيها وعدم التثاقل أو التهاون بها
وقت الأضحية: بعد صلاة العيد ولا تُجزئ قبل الصلاة للحديث " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر من فعل هذا فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدّمه لأهل بيته " (صحيح البخاري).
وهى سنة ثابتة بالكتاب والسنة،في الحديث الصحيح "من كان له سعة ولم يُضح فلا يقرب مُصلانا "
وفي فضلها يقول الحبيب r: "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله -عز وجل- بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً"، وفي الحديث "سُئل رسول الله r عن الأضاحي فقالr: "سنة أبيكم إبراهيم", قالوا: "ما لنا منها؟" قال : "بكل شعرة حسنة", قالوا: "فالصوف؟", قال r "بكل شعرة من الصوف حسنة" (أخرجه ابن ماجة والترمذي).
على أنها إن كانت من الضأن والماعز فلا بد من سنة ودخلت في الثانية من عمرها، والإبل ما دخلت في الخامسة، والبقرة ما دخلت في سنتين فأكثر .
(2) أن تكون سليمة خالية من كل عيب، فلا تكون عوراء أو مريضة         أو هزيلة أو مكسورة القرن ، وأفضلها الكبش الأقرن الأبيض.



فحق لهذا اليوم أن تكون له مزيته وشرفه، فلنحمد الله على هذه النعمة ولنجدد الشكر له جل وعلا
الدعاء
اللهم مُنَّ علينا بقبول الأعمال ، ووفقنا للصالح من الأقوال والأفعال ، وارزقنا التوبة والاستعداد ليوم المآل ، إنك أنت العزيز الحكيم المتعال.



والحـمد للـه علـى التمام         فـي البدء وفي الختام
ثـم الـسلام على خير الأنام      وآله وصحبه ضيا الظلام
تم الكلام وربنا مـــــــحمو         د وله المكارم والعلاء والجود
ثم الصلاة على النبي محمد        ما لاح قمر وأورق عود
كل عام انتم بخير
                     والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك برأيك