الثلاثاء، سبتمبر 08، 2015

يوميات الغربة

يوميات الغربة
طلب منى  الاخ العزيز هانى عبد الصبور- وهوأحد المغتربين بالكتابة عن الغربة وإنعكاسها على حياتنا وما فيها من تقطع للأوصال ، والبعد وفراق الأهل والرفاق ،فلـقد
أسموها غربة لأن كل شىء فيها غريب عنك ، تطير غريبا مهاجرا الى وطنا ليس بوطنك ، شعور الاغتراب لايفارقك ،مصاحبا لك فى  كل تحركاتك إبتداءا من مكان العمل الذى تسعى لكسب الرزق منه ، أصدقاء العمل غرباءا أيضا ، أصدقاء السكن وحجرة النوم غرباء ، مكان قضاء الحاجة والاستحمام غريب عنك ......
فى بلاد ضاقت فيها الارزاق وتقطعت بأهلها السبل ، أضطرت الغالبية العظمى من شبابنا الهجرة الى بلاد الغربة فى شتى البلدان للبحث عن مصادر أكل العيش وتوفير الاحتياجات الضرورية ، حقيقة أننا لاننكر فضل هذه البلدان علينا ولاينكر فضلها إلا حاقدا أو جاهلا ولكنها بالمقابل أخذت أكثر مما أعطت ، دارت بنا السنوات كلمح البصر ، أعمارنا تسرق ، أبناؤنا يكبرون كل يوم بعيدا عن أعيننا ، لا نأتى لزيارتهم الا أياما معدودة ، قبل أن نأتى للزيارة نكون قد حسمنا موعد العودة  والمغادرة الى بلاد الغربة  ثانية، وعند المغادرة وماأدراك من بكاء الاطفال الصغار والكبار وتشبث الاطفال بذويهم وقيام أحد الكبار بإقتلاعهم من أحضان أبائهم لأن موعد السيارة قد حان ، لحظات ربما تشبه لحظة خروج الروح من الجسد عاصرناها جميعا لنعود مرة أخرى الى بلاد الغرباء من مختلف الاجناس ، أصدقاء العمل لابد أن تبتلعهم بمّرهم ومرّهم   ، ناهيك عن الاسافين التى تدق من أجل التودد الى صاحب عمل أو غيره وتوصيل كل كبيرة وصغيرة الى أذنه ، تعود الى السكن طلبا للراحة بعد جهد جهيد فتجد الغرباء أيضا ، ضريبة أخرى لابد أن تدفعها من صبرك وقوة تحملك مع بشر مختلف الطباع ، فهذا يريد التكييف وأخر لا ، أخر يحلو له فتح التلفاز ومواصلة السهر فى وقت نوم الآخرين ، ثالث يدخن فى الحجرة ، ورابع يضىء الانارة ....  حجرة لا تملك فيها إلا دولابا من ضلفة واحدة وسرير كسرير مرضى المستشفيات ، تحاول أن تخلد الى النوم  فلا نوم فى سرير الغرباء ، فالسرير غريبا عنك أيضا ، تظل تتقلب يمينا تارة ويسارا تارة تشحذ النوم فلا نوم ،  تقضى اياما طويلة وعيناك مفتوحتان دون معرفة لسبب  حتى وانت مرهق،  الارهاق والسهر يصيبونك بالكآبة والقلق وتقلب المزاج وعدم الشعور بالرضى ،، ،، تذهب الى الحمام – حمام الغربة - وكفاح من نوع أخر فهذا نظيف فى حمامه ، وآخرلاداعى للحديث ومقالب أخرى كثيرة وماأدراك ، تسير فى شوارع الغربة فلا تقابل إلا الغرباء ، ولا أمان مطلقا تدركه إلا بالعودة الى أحضان الوطن وتكحيل عينيك  وتعفير قدميك من ترابه ، أصدقاؤك القدامى ، شارعك ، بيتك وحمامك وسرير نومك لتقر عينيك بأهلك وأطفالك وتنام ملىء جفونك لأيام معدودة بعدها تطير مهاجرا الى بلاد الغربة والغرباء ،،وتستمر الحياة  ومسلسل الغربة لا ينتهى وتقضى أجيالا نحبها وتخرج الى الدنيا أجيالا أخرى لمواصلة مسيرة الآباء والأجداد مع الغربة التى لم و لن تنتهى الابزوال حكم العجائز والممياوات
أعده / خالد فهيم  
      


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك برأيك